السيد البجنوردي
76
منتهى الأصول ( طبع جديد )
أنّه علّة تامّة بالنسبة إلى كليهما . وظهر ممّا ذكرنا : عدم تمامية سائر الأقوال والاحتمالات في المسألة : من كون العلم الإجمالي كالشكّ البدوي لا يؤثّر في تنجيز متعلّقه أصلا ، وتجري البراءة العقلية في جميع المحتملات . وربّما نسب هذا القول إلى المحقّق الخوانساري « 1 » والمحقّق القمي قدّس سرّهما « 2 » . ومن كونه مقتضيا حتّى بالنسبة إلى المخالفة القطعية ، وأنّه يجوز الترخيص حتّى في المخالفة القطعية كما اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه . والظاهر أنّ هذا القول هو قول المحقّقين المذكورين ، لا القول الأوّل ؛ إذ هما يقولان بانفتاح باب الحكم الظاهري والجعل الشرعي على خلاف المعلوم بالإجمال حتّى بالنسبة إلى المخالفة القطعية ، وهذا غير عدم تأثير العلم الاجمالي بالمرّة ، وكونه كالشكّ البدوي . والفرق بين القولين : هو عدم جريان البراءة العقلية ، على القول الثاني ؛ لأنّ العلم الإجمالي بيان ومقتض لتنجيز متعلّقه ، غاية الأمر قابل لمنع المانع ، ولمجيء الترخيص من قبل الشارع على خلافه . فلو فرضنا أنّه لم يكن ترخيص من قبل الشارع على خلافه لما كان العقاب عليه عقابا بلا بيان ، وجريانها على القول الأوّل ؛ لأنّه إذا لم يكن تأثير للعلم الإجمالي في المنجّزية أصلا وكان كالشكّ البدوي فقهرا يكون العقاب عليه عقابا بلا بيان . ومن كونه علّة تامّة بالنسبة إلى المخالفة القطعية ومقتضيا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية ، بمعنى أنّ باب جعل الحكم الظاهري بالنسبة إلى حرمة
--> ( 1 ) - مشارق الشموس في شرح الدروس : 77 . ( 2 ) - قوانين الأصول 2 : 36 .